كلمة القائد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بذكرى الانطلاقة الجهادية

بسم الله الرحمن الرحيم
(من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً).
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى صحبه ومن والاه إلى يوم الدين…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتــه
الإخــــوة والأخــــوات الكــــرام، من قادة العمل الوطني، وقادة حركة الجهاد الإسلامي، وأبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، أحييكم جميعاً…
في هذا اليوم المبارك الذي تحتفل فيه حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بذكرى انطلاقتها، تحت عنوان: القدس موعدنا. تأكيداً منّا على أن القدس كانت وما زالت نقطة التقاء أمتنا على الحق، وعنوان مستقبلنا باتجاه تحرير فلسطين كل فلسطين، أبارك لشعبنا الفلسطيني المجاهد والصابر، ولكل الإخوة والأخوات وكوادر الحركة وقادتها، هذه الذكرى المباركة، ذكرى الانطلاقة التي نعتبرها تجديداً للعهد على طريق الجهاد والمقاومة.
إن تاريخ حركة الجهاد الإسلامي هو تاريخ تراكم إرادة القتال والجهاد، ومواجهة المشروع الصهيوني في كل مكان من فلسطين، عبر المقاومة المستمرة، وبكافة أشكالها التي لم تتوقف يوماً واحداً، حتى وصلت إلى امتلاك القدرة على قصف عاصمة الكيان الصهيوني، وكل مدنه ومستوطناته، وقد فعلت ذلك في كل مرة كانت تريد ذلك.
ولقد أثبتت حركتنا أنها قادرة على اجتياز محطاتٍ مفصليةٍ في تاريخها الجهادي، فلم ترهبها الاغتيالات، ولا التصفيات، ولم تضعفها جريمة اغتيال أمينها العام الأول الذي كان أيقونة الجهاد والمقاومة، الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله. ولا وفاة قائدها وأمينها العام الثاني، الدكتور رمضان عبد الله شلّح الذي كان مميزاً وأميناً، وأوصل الحركة إلى ما وصلت إليه، رحمه الله. وعشرات القادة، وعلى رأسهم القائد الشجاع الشهيد بهاء أبو العطا، والقائد المميز الشهيد محمود طوالبة، ومئات الشهداء الذين أود ذكرهم فرداً فرداً، فجميع الشهداء لهم مكانتهم في مسيرتنا. ولقد أثبت إخواننا الأحياء في كل المواقع أنهم على قدر المسؤولية، وأنهم يملكون من العزيمة والإصرار ما يجعلهم يواصلون طريق الجهاد، مهما بلغت التضحيات، بهمة عالية وإخلاص مميز، حتى أصبحت حركتنا ملء سمع العالم وبصره.
الوضــع الــدولــي والإقــليــمي:
تحل علينا الذكرى الثالثة والثلاثون لانطلاقة حركتنا المباركة في أجواء متغيرات دولية وإقليمية بالغة التعقيد، وسط إعادة رسم التحالفات في المنطقة والعالم، بإشراف أمريكي وقح، يستند إلى معايير القوة اللاأخلاقية التي تميزت بها الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها.
وإن ما نشهده اليوم من موجة تطبيع عربية مع العدو الصهيوني، يأتي في إطار إعادة ترتيب المنطقة، وله هدف واحد وواضح، وهو إدخال المنطقة العربية بتاريخها وحضارتها بيت الطاعـــــة الإسرائيلي.
إنهم يريدون بناء هذه المنطقة على أساس من المصالح، يكون العدو الصهيوني القوة الأساسية المهيمنة فيها، والقوة المركزية التي تتفاعل مع كل طرف وحيداً، والتي تشرف على إعادة تشكيل المنطقة، والمحاور والسياسيات فيها، والإمكانيات والعلاقات. لذلك عملوا على إلغاء هويتنا كأمة عربية وإسلامية، بإلغاء تاريخنا، وإلغاء عقيدتنا، وعمدوا إلى إطلاق اسم “أبراهام” على ما يسمى بمشروع السلام مع دول الخليج.
إنهم بهذا السلام الوهم يريدون تفكيك المنطقة، وللأسف لقد تقدموا خطوة خطيرة، ورأينا الجامعة العربية مشلولة، ولا تستطيع حتى أن تعيد قراءة قراراتها السابقة… وصمتوا على ما حدث… لقد كان موقف الجامعة العربية من اتفاق التطبيع الجديد مؤشراً واضحاً على ضعف الموقف العربي الجامع، ولو في حده الأدنى، وقد بدا أن الكيان الصهيوني يحظى بقبول أكثر مما تحظى به القضية الفلسطينية وعدالتها.
وبالرغم مما سبق، فإننا على قناعة تامة، بأن شعوبنا العربية والإسلامية هي مع فلسطين ومع القدس، ونحن كنا وما زلنا نثق ونراهن على وعي شعوب الأمة في مواجهة كل المحاولات التي تريد القبول بالعدو الصهيوني كجزء من المنطقة.
وبهذه المناسبة أوجه التحيّة لكل الشعوب العربية والإسلامية، في كل مكان، والتي ترفض وتصر على عدم الاعتراف بالعدو الصهيوني.
ونؤكد في هذا السياق على تحالفنا مع كل قوى المواجهة والمقاومة للمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة والعالم.
الوضع الفلسطيني:
إن مبادرة الاستسلام التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية فرضها على شعبنا قد واجهت رفضاً فلسطينياً جامعاً، وإن إرادة شعبنا هي التي تقف عقبة رئيسية اليوم أمام خطة الضم والتهويد الصهيونية التي تستهدف إنهاء أي حلم فلسطيني بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على ما تبقى من فلسطين، بعد اعتراف الرسمية الفلسطينية بدولة الكيان الصهيوني على 87% من فلسطين، كدولة للعدو الصهيوني، في اتفاق أوسلو اللعين، وهذا ما استدعى شعبنا الفلسطيني وقواه السياسية لحالة استنفار شاملة، أدت إلى لقاء الأمناء العامين للفصائل. ولقد شاركنا في هذا اللقاء، إيماناً منا بضرورة وحدة شعبنا، وضرورة وحدة الموقف الفلسطيني، في مواجهة ما يستهدف تصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني.
وأكدنا في هذا اللقاء على ضرورة سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لتصبح الإطار الوطني الذي يمثل كافة قوى الشعب الفلسطيني، والإعلان عن أن المرحلة التي يعيشها شعبنا ما زالت مرحلة تحرر وطني، وأن الأولوية هي للمقاومة، وإنهاء الوضع الراهن، وتحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج وطني قائم على المقاومة بكافة أشكالها.
وهذه العناوين هي دليل حواراتنا الفلسطينية الداخلية التي نعتقد أنه بدونها سيبقى الوضع الفلسطيني عاجزاً عن التقدم، ولا يستطيع تجاوز المرحلة الراهنة. ومن هنا أود التأكيد على أننا عندما شاركنا في لقاء الأمناء العامين، انطلقنا من ضرورة وحدة الموقف الفلسطيني، وهذا لا يعني أن نتنازل عن رؤيتنا ومشروعنا الذي يتحدث عن فلسطين التاريخية، وفقاً للميثاق الوطني الفلسطيني، محمياً بخلفية شرعيـة لا تقبل الاعتراف بـ”إسرائيل”.
إننا نعتقد اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بعدم الانطلاق من نفس أرضية مشروع أوسلو، تحت أي ظرف من الظروف، وبأي دعوة من الدعوات، مثل إدخال تحسينات والبناء على ما هو موجود.
إن خط دفاعنا الأول هو الشعب الفلسطيني الذي يؤمن بحقه في فلسطين، وهذا التصميم هو الذي يجب أن يدفعنا لصياغة برنامج وطني يستند على حقوق شعبنا التاريخية في فلسطين.
إن غياب البرنامج الوطني المشترك يعني غموض الرؤى السياسية، والالتزامات الوطنية، والقفز مرة أخرى في الهواء. ونحن لا نريد إعادة التجربة، بإجراء بعض التحسينات على خطاباتنا، ونقفز عن الحقائق الماثلة أمامنا.
لقد قلنا، وما زلنا نقول: إن فشل مشروع السلام تحت عنوان أوسلو، وتصميم العدو بتحويل الضفة إلى دولة للمستوطنين، لن يجعلنا نذهب في هذا الاتجاه مرة أخرى، ونعطي مجدداً شرعـــية للاحــتلال بكل إجــراءاتـه.
إننا نضع في حواراتنا أولوية لصياغة برنامج وطني مقاوم وواضح، ولا أولوية لأي شيء آخر. إن القوى الفلسطينية لا تستطيع بحكم أحجامها أن تأخذنا لبرنامج لا نعرف حدوده، ولا نعرف إلى أي مدى يمكنه أن يستمر في موقف المواجهة للمشروع الصهيوني.
لقد عقد اجتماع الأمناء العامين بعد أزمة طاحنة استمرت سنوات طويلة، واستنفذت طاقات كبيرة، ولكن أن تعود المخرجات لما رفضناه في بداية مشروع أوسلو، فهذا لن نوافق عليه.
نحن ذهبنا إلى اللقاء الوطني بعد فشل مشروع استمر لأكثر من ربع قرن، واصطدم بحقيقة أن المشروع الصهيوني ما زال قائماً ولم يتراجع عن فكرة ضم الضفة الغربية. وطالبنا واقترحنا برنامجاً وطنياً يقطع تماماً مع الاتفاقات السابقة، ويعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لتكون إطاراً جامعاً لكل قوى شعبنا، على أسس سياسية وتنظيمية جديدة. وبغير ذلك نهرب إلى الأمام مرة أخرى، ونغادر كل المفاهيم التي بنينا عليها مقاومتنا خلال السنوات الماضية.
إننا على قناعة تامة وراسخة بأن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان لقضيتنا، ولذلك لم نكن في حركة الجهاد لنتردد أو نتخلف عن تلبية نداء الوحدة الوطنية. وعلينا مغادرة الأوهام، والكف عن الرهانات على متغيرات خارجية أمريكية أو صهيونية.
إن الوحدة الحقيقية تقوم على قاعدة القناعة بضرورة مواجهة المشروع الصهيوني، بكل السبل والوسائل المتاحة. فهذه قناعتنا التي تثبت لنا الأيام والتجارب صدقها وجدواها.
ورغم كل المحاذير التي أمامنا نؤكد على تمسكنا بأهمية الحوار الوطني للخروج من المأزق الذي تمر به قضيتنا، حتى نصل سوياً لصياغة برنامــج وطني يتناسـب وحـجـم تضحيات شعبنا ونضالاته.
وهنا أود التأكيد على الثوابت التي تحكم موقفنا من العناوين التي يتم الحديث عنها اليوم:
أولاً: المجلس الوطني الفلسطيني:
إننا سنشارك في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني إذا ما وقعت، بشرط أن تكون هذه الانتخابات مفصولة عن انتخابات المجلس التشريعي، والتي تعتبر أن أعضاء المجلس التشريعي هم أعضاء في المجلس الوطني.
ثانياً: منظمة التحرير الفلسطينية:
إن منظمة التحرير الفلسطينية التي نسعى أن نكون جزءاً منها، هي المنظمة التي لا تعترف بالكيان الصهيوني، وتقطع مع أي اتفاقيات سابقة معه، وفقاً للميثاق الوطني الفلسطيني.
ثالثاً: المجلس التشريعي:
إن مجلساً تشريعياً يعترف بالعدو، ووفقاً لاتفاقيات أوسلو، لن نكون جزءاً منه أو مشاركين فيه. ونعتقد أن هذا المجلس يجب أن يكون ملتزماً بالمشروع الوطني الفلسطيني الذي لا يعترف بالعدو، وفي هذه الحالة فقط سنشارك في انتخاباته، ونكون جزءاً فاعلاً فيه.
وإذا لم نستطع التوافق على برنامج وطني لا يعترف بالكيان الصهيوني، فإننا لن نعرقل أي اتفاقيات أو تفاهمات داخلية يمكن أن تحدث. وسنكون دوماً مع شعبنا وقوى المقاومة في الخطوط الأولى، مقاتلين ومدافعين عن حق شعبنا في الحرية والتحرير، وسنشارك بفعالية في كل النشاطات الشعبية التي يتم التفاهم عليها.
وستبقى المقاومة وسلاحها عصيّة على التطويع، رغم كل التهديدات، وسيبقى شعبنا في كافة أماكن تواجده شامخاً بمقاومته ورفضه لكل الحلول التي تتجاوز حقوقه التاريخية.
كما أننا نؤكد على ضرورة وأهمية إنهاء الحصار على قطاع غزة، ورفع العقوبات التي فرضت عليه بسبب الخلافات الداخلية. وأتوجه بالتعازي الحارة لكل أهلنا الذين فقدوا أعزاء وأبناء لهم، بسبب الحصار الظالم.
كما أتوجه إلى عائلات الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية، بأسمى آيات التقدير والعرفان، على تضحياتهم المستمرة. وأتوجه إلى إخواني الأسرى جميعهم بتحية الصمود، وأسأل الله أن يفك أسرهم. وإننا في قوى المقاومة لن نألو جهداً في العمل على تحريرهم، أياً كانت التضحيات. وأحمل العدو مسؤولية حياة أي أسير منهم، وأخص بالذكر هنا الأسير المجاهد الأخ ماهر الأخرس. وعلى العدو أن يفهم تماماً ما أقول.
وإنني بهذه المناسبة أيضاً أتوجه إلى كل فرد من أفراد شعبنا في الداخل والخارج، بالتحية والتقدير، وأحثهم على اتخاذ إجراءات السلامة الصحية في مواجهة وباء كورونا.
في الختام، أتوجه إلى إخواني وأبنائي في حركة الجهاد الإسلامي بتحية التقدير والإخلاص، وأقول لهم:
إن ما وصلت إليه حركتنا اليوم هو بفضل جهود كل واحد منكم، وبفضل تضحيات إخوة لنا سبقونا على درب الشهادة، وكلي ثقة أنكم على قدر تحمل هذه الأمانة الثقيلة، أمانة دماء الشهداء والجرحى، وآلام ومعاناة الأسرى، من كل أبناء الشعب الفلسطيني… فصبرنا وجهادنا هو وعد الانتصار بإذن الله.
كل عام وأنتم بخير… وموعدنا القدس إن شاء الله
والســـلام عليــكم ورحمـة الله وبركــاتــه

شاهد أيضاً

مقابلة خاصة مع القائد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، لصحيفة القدس بتاريخ 14 سبتمبر 2020م.

بيروت قال القائد المجاهد زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي: إن اجتماع الأمناء العامين …

لقاء القائد المجاهد زياد النخالة مع قناة فلسطين اليوم

لقاء الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد المجاهد زياد النخالة على قناة فلسطين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *